الصالحي الشامي
248
سبل الهدى والرشاد
شيئا " فرفعت هند رأسها وقالت : والله انك لتأخذ علينا ما لا تأخذه على الرجال فقال : " ولا تسرقن " فقالت : والله اني كنت أصبت من مال أبي سفيان الهنة ، وما كنت أدري أكان ذلك حلالا أم لا ؟ فقال أبو سفيان : - وكان شاهدا لما تقول - أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل - عفا الله عنك - ثم قال : " ولا تزنين " فقالت : يا رسول الله : أو تزني الحرة ؟ ! ثم قال : " ولا تقتلن أولادكن " قالت : قد ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا ، فأنت وهم أعلم ، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر ، ثم قال : " ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن " فقالت : والله إن إتيان البهتان لقبيح ولبعض التجاوز أمثل ، ثم قال : " ولا تعصين " فقالت : في معروف فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لعمر : " بايعهن واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم " فبايعهن عمر ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم . لا يصافح النساء ولا يمس جلدة امرأة لم يحلها الله - تعالى - له أو ذات محرم وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت لا والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط وفي رواية ما كان يبايعهن الا كلاما ويقول انما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة ( 1 ) . ذكر أمره - صلى الله عليه وسلم - بتكسير الأصنام قالوا : ونادى منادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما الا كسره ( 2 ) . ذكر اذان بلال - رضي الله عنه - فوق الكعبة يوم الفتح وما وقع في ذلك من الآيات روى أبو يعلى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن هشام عن بعض أهل العلم ، والبيهقي عن ابن إسحاق ، وعن عروة ، وابن أبي شيبة عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، والأزرقي عن ابن أبي مليكة ، ومحمد بن عمر عن شيوخه - رحمهم الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حانت الظهر أمر - بلالا أن يؤذن بالظهر يومئذ فوق الكعبة ليغيظ بذلك المشركين ، وقريش فوق رؤوس الجبال ، وقد فر جماعة من وجوههم وتغيبوا ، وأبو سفيان بن حرب ، وعتاب - ولفظ ابن أبي شيبة : خالد بن أسيد ، والحارث بن هشام - جلوس بفناء الكعبة - وأسلموا بعد ذلك . فقال عتاب - أو خالد - بن أسيد : لقد أكرم الله أسيدا أن لا يكون يسمع هذا ، فيسمع ما يغيظه ، وقال الحارث : أما والله لو أعلم أنه محق
--> ( 1 ) أحمد 6 / 357 وانظر زاد المسير 8 / 145 وابن كثير في البداية 4 / 319 . ( 2 ) ابن سعد في الطبقات 2 / 1 / 99 .